السيد محمود الشاهرودي

18

نتائج الأفكار في الأصول

الضابط الكلّي ، فقال : « موضوع كل علم وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة . . . الخ » « 1 » . وقد وقع الخلاف في تعريف العرض الذاتي بين أهل الميزان ؛ فقيل : بأنه عبارة عن العرض الذي يعرض الشيء لأمر خارج مساو ، كالضحك العارض للإنسان بواسطة أمر مساو له وهو التعجب ، أو لامر داخلي وهو إما جزؤه المساوي كالكتابة العارضة للإنسان بواسطة الناطقيّة ، أو جزؤه الأعم سواء كان الأعم جنسا قريبا كالمشي العارض للإنسان بواسطة الحيوانيّة أم بعيدا كالتحيّز العارض للإنسان بواسطة الجسميّة . وقيل : إن العرض الذاتي عبارة عمّا يعرض الشيء بذاته أي بلا واسطة أصلا ، لا ثبوتا ولا عروضا ، كلوازم الماهيّة ، نظير الزوجيّة للأربعة . وقيل : إن العرض الذاتي هو ما يكون واسطته الثبوتيّة مطلق الأمر الداخلي الذاتي وإن كان جنسا بعيدا كالتحيّز العارض للإنسان مثلا بواسطة الجسميّة . وقيل : إن العرض الذاتي ما تكون واسطته الثبوتيّة خصوص الجنس القريب ، كالعارض الذي يعرض الإنسان بواسطة الحيوانيّة ، أو الفصل الأخير كالعارض الذي يعرضه بواسطة الناطقيّة . ولمّا كانت هذه التعريفات للعرض الذاتي غير منطبقة على العلوم الشرعيّة ، ضرورة أن الأحكام الشرعيّة ليست عارضة للأفعال بسبب اقتضاء ذات الأفعال لتلك الأحكام ، لعدم كون الأحكام من رشحات الأفعال حتى على مذهب العدليّة من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات ، لأن الأحكام من أفعال الشارع ، وكون الملاكات دواعي الجعل والتشريع وكذا الرفع والنصب والجر

--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 7 .